أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

168

شرح معاني الآثار

قال أبو جعفر فذهب قوم إلى ما ذكرنا فقالوا هي الظهر واحتجوا في ذلك بما احتج به زيد بن ثابت على ما ذكرناه عنه في حديث ربيع المؤذن وبما رويناه في ذلك عن ابن عمر وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا أما حديث زيد بن ثابت فليس فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا قوله لينتهين أقوام أو لأحرقن عليهم بيوتهم وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهجير ولا يجتمع معه إلا الصف والصفان فأنزل الله تعالى هذه الآية فاستدل هو بذلك على أنها الظهر فهذا قول من زيد بن ثابت ولم يروه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في هذه الآية عندنا دليل على ذلك لأنه قد يجوز أن تكون هذه الآية أنزلت للمحافظة على الصلوات كلها الوسطى وغيرها فكانت الظهر فيما أريد وليست هي الوسطى فوجب بهذه الآية المحافظة على الصلوات كلها ومن المحافظة عليها حضورها حيث تصلى فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة التي يفرطون في حضورها لينتهين أقوام أو لأحرقن عليهم بيوتهم يريد لينتهين أقوام عن تضييع هذه الصلاة التي قد أمرهم الله عز وجل بالمحافظة عليها أو لأحرقن عليهم بيوتهم وليس في شئ من ذلك دليل على الصلاة الوسطى أي صلاة هي منهن وقد قال قوم إن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لم يكن لصلاة الظهر وإنما كان لصلاة الجمعة حدثنا ابن أبي داود قال ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال ثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لقوم يتخلفون عن الجمعة لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على قوم يتخلفون عن الجمعة في بيوتهم فهذا بن مسعود يخبر أن قول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إنما كان للمتخلفين عن الجمعة في بيوتهم ولم يستدل هو بذلك على أن الجمعة هي الصلاة الوسطى بل قال بضد ذلك وأنها العصر وسنأتي بذلك في موضعه إن شاء الله تعالى وقد وافق بن مسعود رضي الله عنه على ما قال من ذلك غيره من التابعين حدثنا ابن مرزوق قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة قال زعم حميد وغيره عن الحسن قال كانت الصلاة التي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحرق على أهلها صلاة الجمعة وقد روى عن أبي هريرة رضي الله عنه خلاف ذلك أيضا حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر رجلا بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة